Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

"تصعيد غير متوقع" في الشرق الأوسط.. ماذا يخفي التحذير الأمريكي الخطير؟

··قراءة 3 دقائق
"تصعيد غير متوقع" في الشرق الأوسط.. ماذا يخفي التحذير الأمريكي الخطير؟
مشاركة

لم يكن التحذير الأمني الذي أصدرته السفارات الأمريكية في عدد من دول الشرق الأوسط إجراءً روتينياً يقتصر على تنبيه المواطنين إلى توخي الحذر، بل حمل في توقيته ومضمونه مؤشرات على أن واشنطن تتعامل مع احتمال انتقال المنطقة إلى مرحلة مختلفة من التصعيد العسكري.

فقد تضمن التحذير إشارات غير معتادة، أبرزها الدعوة إلى الاستعداد لإغلاق المجال الجوي دون سابق إنذار، وإلغاء الرحلات الجوية، والبحث عن ملاجئ آمنة، وتخزين المواد الأساسية، وهي إجراءات غالباً ما تسبق توقعات بوقوع هجمات صاروخية أو بالطائرات المسيّرة قد تطال أكثر من دولة في المنطقة، وليس ساحة قتال واحدة.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقترب من اتخاذ قرار بتوسيع عملياتها العسكرية ضد إيران، بعد أشهر من سياسة جمعت بين الضغوط العسكرية ومحاولات فتح قنوات تفاوض غير مباشرة.

ضربة تتجاوز الردع

وبحسب مصادر دبلوماسية غربية تحدثت لـ"إرم نيوز"، فإن الرئيس ترامب بات قريباً من منح الضوء الأخضر لعملية عسكرية واسعة تستهدف البنية التحتية الحيوية للطاقة والكهرباء والمنشآت الاستراتيجية داخل إيران، في تحول يعكس انتقال واشنطن من سياسة "الردع المرن" إلى استراتيجية تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية بصورة شاملة.

وترى المصادر أن هذا التحول جاء بعد انهيار التفاهمات غير المعلنة المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، واستمرار الهجمات على السفن التجارية، إلى جانب الهجوم الصاروخي والمسير الذي استهدف قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية تجاوزاً مباشراً لخطوطها الحمراء.

وتشير التسريبات المتداولة إلى أن بنك الأهداف الأمريكي لم يعد يقتصر على منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل يمتد إلى منشآت الطاقة وشبكات الكهرباء وبعض المواقع النووية، بما يهدف إلى تقليص قدرة إيران على تمويل عملياتها العسكرية وإضعاف بنيتها الاستراتيجية.

لماذا جاء التحذير الآن؟

يتزامن التحذير الأمني مع إعلان البنتاغون وصول القوات الأمريكية إلى أعلى درجات الجاهزية، وهو ما يفسر اللغة غير الاعتيادية التي استخدمتها السفارات الأمريكية، والتي تحدثت صراحة عن احتمال وقوع هجمات تستهدف مواطنين ومؤسسات وشركات أمريكية في الخارج.

ويشير ذلك إلى أن واشنطن لا تستبعد أن تلجأ إيران أو الجماعات الحليفة لها إلى تنفيذ ردود انتقامية متزامنة في أكثر من ساحة، سواء عبر استهداف قواعد عسكرية أو منشآت دبلوماسية أو مصالح اقتصادية أمريكية، في محاولة لتوسيع نطاق الضغط وإرباك الحسابات الأمريكية.

توزيع أدوار مع إسرائيل

وفي خضم التكهنات بشأن طبيعة الهجوم المرتقب، برزت تقارير متضاربة حول الدور الإسرائيلي، إذ تحدثت بعض التسريبات عن تنسيق كامل بين واشنطن وتل أبيب، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن الضربة الأولى ستكون أمريكية خالصة.

ويرى المحلل السياسي نعمان أبو ردن، في تصريح سابق لـ"إرم نيوز"، أن هذا التباين لا يعكس خلافاً بين الحليفين، بل يعبر عن توزيع أدوار مدروس يهدف إلى تقليل احتمالات اندلاع حرب إقليمية شاملة منذ الساعات الأولى.

ويضيف أن واشنطن تسعى إلى حرمان طهران من ذريعة إعلان مواجهة مفتوحة مع إسرائيل منذ بداية العمليات، مع إبقاء تل أبيب في موقع قوة الردع الاحتياطية، استعداداً للتدخل في مرحلة لاحقة إذا توسعت دائرة الرد الإيراني.

الحصار... الخيار الموازي

ولا يبدو أن الخيارات الأمريكية تقتصر على القوة العسكرية، إذ كشفت تقارير غربية عن دراسة إدارة ترامب تشديد العزلة الاقتصادية على إيران عبر فرض حصار بري موازٍ للحصار البحري، من خلال الضغط على الدول المجاورة لتقييد حركة التجارة البرية وإغلاق منافذ الإمداد.

ورغم أن تنفيذ هذا السيناريو يواجه عقبات سياسية وجغرافية، فإن مجرد طرحه يعكس توجهاً أمريكياً لاستخدام أدوات متعددة لزيادة الضغوط الاقتصادية بالتوازي مع التصعيد العسكري، بما يرفع كلفة المواجهة على طهران.

وفي المقابل، لم تستبعد بعض التحليلات أن تكون هذه التسريبات جزءاً من حرب نفسية تهدف إلى تشتيت حسابات القيادة الإيرانية وإجبارها على توزيع قدراتها الدفاعية بين سيناريوهات متعددة.

إيران تلوح برد واسع

في المقابل، تؤكد طهران أنها أعدت خططاً للرد على أي هجوم يستهدف منشآتها الحيوية، إذ أعلن مسؤول إيراني رفيع أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيقابله هجوم على بنى تحتية إسرائيلية ومصالح أمريكية في المنطقة.

كما حذرت القيادة الإيرانية من أن استمرار الضغوط العسكرية والبحرية قد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً في مضيق هرمز، وهو ما يهدد حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

مؤشرات تتجاوز الرسائل الأمنية

في المجمل، يوحي التحذير الأمريكي بأنه لا يستند فقط إلى تقديرات أمنية عامة، بل يعكس وجود معلومات استخباراتية أو استعدادات عملياتية دفعت واشنطن إلى رفع مستوى الإنذار لمواطنيها قبل أي تحرك عسكري محتمل.

وبحسب مراقبين المنطقة الآن أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تحدد الأيام القليلة المقبلة ما إذا كانت ستبقى ضمن دائرة الضغوط المتبادلة، أم أنها ستدخل مواجهة أوسع قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة