Daily Beirut

العالم

رغم خسارة الكونغرس.. 5 أسلحة بيد ترامب لمواصلة سياساته الخارجية

··قراءة 4 دقائق
رغم خسارة الكونغرس.. 5 أسلحة بيد ترامب لمواصلة سياساته الخارجية
مشاركة

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة جديدة في ولايته، بعد انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، لكن خسارة الجمهوريين للكونغرس لا تعني بالضرورة تقييد قدرة الرئيس على التحرك في ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي، في ظل الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها البيت الأبيض في هذه المجالات.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" أن الرؤساء الأمريكيين يميلون إلى التركيز بصورة أكبر على السياسة الخارجية في السنوات الأخيرة من ولاياتهم، خصوصًا عندما يسيطر الحزب المعارض على الكونغرس، إذ يتمتع الرئيس بصلاحيات واسعة في مجالات الحرب والدبلوماسية، بينما تظل قدرة السلطة التشريعية على الحد من تحركاته أكثر ضيقًا.

وأشارت الوكالة إلى أن الرئيسين السابقين باراك أوباما وجورج دبليو بوش استغلا العامين الأخيرين من ولايتيهما، عندما كان الكونغرس تحت سيطرة الحزب المنافس، لدفع سياسات خارجية أصبحت من بين أبرز التحركات في عهديهما.

وبحسب "بلومبرغ"، يستطيع الديمقراطيون استخدام التشريعات والتحكم في الإنفاق الحكومي لتقييد بعض تحركات ترامب، لكن الرئيس يحتفظ في المقابل بحق نقض القوانين وإصدار الأوامر التنفيذية، فضلًا عن صلاحيات واسعة في السياسة الخارجية.

التجارة والرسوم الجمركية
يمثل ملف التجارة والرسوم الجمركية أحد أبرز المجالات التي لا يزال ترامب يتمتع فيها بهامش واسع للتحرك. فحتى بعدما حدّت المحاكم من استخدامه صلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية واسعة، يستطيع الرئيس فرض رسوم على منتجات ودول محددة بموجب قوانين تجارية أخرى، دون الحاجة إلى موافقة جديدة من الكونغرس.

وأوضحت "بلومبرغ" أن إدارة ترامب بدأت، بعد حكم المحكمة العليا في فبراير/شباط بعدم قانونية الرسوم العالمية التي فرضها الرئيس، البحث عن بدائل تستند إلى قوانين أكثر تحديدًا، من بينها المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974.

كما مهّدت الإدارة لفرض رسوم إضافية من خلال تحقيقات تتعلق بما تصفه بالطاقة التصنيعية الفائضة لدى أكثر من 12 شريكًا تجاريًّا رئيسيًّا للولايات المتحدة، إلى جانب استخدام قانون يعود إلى أكثر من قرن لفرض رسوم بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية.

وفي المقابل، يعتزم الديمقراطيون الدفع نحو تصويت في الكونغرس على إلغاء بعض الرسوم، التي تُحمّل على نطاق واسع مسؤولية المساهمة في ارتفاع التضخم، وهو ما قد يزيد الضغوط على ترامب لإبرام اتفاقات تجارية تفضي إلى خفض الرسوم.

التحرك العسكري
يشكل استخدام القوة العسكرية مجالًا آخر يحتفظ فيه ترامب بهامش واسع للمناورة، إذ أثبت، بحسب "بلومبرغ"، استعداده لاستخدام صلاحياته الواسعة في مجال الأمن القومي، بما في ذلك إصدار أوامر باستخدام القوات الأمريكية.

وأشارت الوكالة إلى أن ترامب هدد مرارًا بالتدخل عسكريًّا في كوبا بهدف فرض تغيير في النظام، كما أبقى الباب مفتوحًا أمام استئناف هجمات واسعة النطاق على إيران.

ورغم قدرة الكونغرس على الضغط على الإدارة عبر الموازنة الدفاعية، تمسك الرؤساء الأمريكيون تاريخيًّا بصلاحيات واسعة بوصف كلٍّ منهم القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأضافت "بلومبرغ" أن الديمقراطيين قد يسعون، بعد سيطرتهم على الكونغرس، إلى زيادة الدعم الأمريكي لأوكرانيا، لكن ترامب يستطيع استخدام حق النقض ضد أي حزمة مساعدات جديدة، في ظل عدم امتلاك الديمقراطيين أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي.

ضوابط التصدير والعقوبات
يتمتع البيت الأبيض كذلك بصلاحيات واسعة في فرض قيود التصدير والعقوبات الاقتصادية، بعدما فوّض الكونغرس السلطة التنفيذية صلاحيات كبيرة بموجب قوانين، من بينها قانون إصلاح ضوابط التصدير لعام 2018 وقانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ لعام 1977.

وتتيح هذه القوانين للإدارة تنظيم تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، وتقييد المعاملات التي تراها مهددة للأمن القومي، إلى جانب تجميد الأصول وعرقلة المعاملات ردًّا على تهديدات خارجية.

ورجحت "بلومبرغ" أن يؤدي وصول الديمقراطيين إلى السلطة التشريعية إلى زيادة الرقابة على تطبيق ضوابط التصدير، أو التشكيك في وجود حالات طوارئ تبرر بعض برامج العقوبات، لكن ترامب لن يحتاج، في ظل الصلاحيات القائمة، إلى موافقة الكونغرس على كل إضافة جديدة إلى قوائم الكيانات أو كل قيود الترخيص أو قرار بفرض عقوبات.

قيود الدخول والهجرة
يمتلك الرئيس الأمريكي أيضًا صلاحيات واسعة لفرض قيود على دخول الأجانب إلى الولايات المتحدة بموجب قانون الهجرة والجنسية، وهي صلاحيات استخدمتها إدارة ترامب بالفعل على نطاق واسع.

وبحسب الوكالة، فرض ترامب في يونيو/حزيران 2025 قيودًا على دخول مواطني 19 دولة، فيما أعلنت الإدارة في سبتمبر/أيلول قيودًا على أجانب اتهمتهم بتقويض حكومات منتخبة ديمقراطيًّا عبر الفساد أو الاتجار بالمخدرات.

ومن المتوقع أن يركز الديمقراطيون، بعد سيطرتهم على الكونغرس، على التحقيق في أساليب عمل إدارة الهجرة والجمارك ووزارة الأمن الداخلي، بما قد يزيد التدقيق في سياسات ترامب المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة.

مبيعات الأسلحة
أما المسار الخامس فيتمثل في مبيعات الأسلحة، إذ يتمتع البيت الأبيض بنفوذ كبير على صفقات السلاح الأمريكية، رغم الدور الرقابي الرسمي للكونغرس.

وقالت "بلومبرغ" إن ترامب استخدم خلال العام الحالي صلاحيات الطوارئ لتجاوز مراجعة الكونغرس لصفقات أسلحة بمليارات الدولارات مع شركاء في الشرق الأوسط.

وبإمكان الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون التدقيق في صفقات محددة، أو تمرير تشريعات تهدف إلى وقف عمليات نقل الأسلحة، أو محاولة تضييق نطاق الإعفاءات المرتبطة بحالات الطوارئ.

كما قد يضغط الديمقراطيون على الإدارة لتسريع حزمة أسلحة مقترحة لتايوان بقيمة نحو 14 مليار دولار، تحولت إلى نقطة خلاف في العلاقات الأمريكية الصينية، إلا أن ترامب أرجأ حتى الآن الموافقة عليها، واصفًا الصفقة بأنها "ورقة تفاوض جيدة جدًّا" في المحادثات مع بكين.

ومع ذلك، خلصت "بلومبرغ" إلى أن قدرة الكونغرس على إجبار الإدارة على بدء صفقة أسلحة بعينها تظل محدودة؛ ما يمنح ترامب مساحة لمواصلة التحرّك في هذا الملف حتى مع تغير موازين القوى داخل الكونغرس.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة