العالم
شركات التعدين في مالي تواجه ضغوطاً بسبب ارتفاع الإتاوات وانعدام الأمن

تواجه شركات التعدين في مالي ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع الإتاوات والرسوم الحكومية، وتحديات الإمدادات المرتبطة بالاضطرابات الأمنية، إلى جانب خلافات قانونية مع السلطات بشأن تطبيق قانون التعدين الصادر عام 2023.
وفي حين تمكنت شركات عدة من مواصلة عملياتها رغم حصار الطرق والهجمات المسلحة، تكشف التطورات عن بيئة تشغيلية أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى قطاع يمثل مصدرًا مهمًا للصادرات والإيرادات العامة في البلاد.
وبحسب تقرير لمجلة "جون أفريك" الفرنسية، ألقت موجات الحصار التي فرضتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين خلال النصف الأول من عام 2026، بعد عام مضطرب في 2025، بظلالها على الاقتصاد المالي، مع تعطل الطرق واحتراق شاحنات الوقود وازدحام محطات الخدمة. ولم يكن قطاع التعدين بمنأى عن هذه التداعيات، وإن تفاوتت آثارها بين الشركات والمناجم.
اضطرابات الإمدادات تضغط على إنتاج الذهب
أشارت شركة "ريزوليوت ماينينغ" الكندية (Resolute Mining)، في نتائجها نصف السنوية المنشورة في 20 أغسطس، إلى أن الصعوبات التشغيلية في منجم سياما للذهب، الواقع جنوب شرقي مالي، قد تؤثر في إنتاجها خلال عام 2026.
وتتوقع الشركة أن يتراوح الإنتاج بين 195 ألفًا و210 آلاف أونصة، مع احتمال أن يقترب من الحد الأدنى للنطاق المستهدف، في ظل تعقيدات واجهت توفير المتفجرات اللازمة لعمليات التعدين.
وكان المنجم قد أنتج 176 ألفًا و341 أونصة خلال عام 2025، بانخفاض نسبته 18% مقارنة بعام 2024. ولم تقتصر التحديات على الوضع الأمني، إذ شملت أيضًا تأخر وصول المعدات والتوقف المقرر لإحدى وحدات المعالجة في الموقع.
ونقلت "جون أفريك" عن الاقتصادي والمتخصص في تنظيم الصناعات الاستخراجية، سومايلا لاه، قوله إن "ريزوليوت ماينينغ" كانت الشركة الوحيدة التي أعلنت علنًا عن الصعوبات التي تواجهها، مشيرًا إلى أن انعدام الأمن لا يفسر وحده مشكلات الشركة التشغيلية.
ورغم هذه التحديات، يظل منجم سياما أحد الأصول الرئيسية للشركة في المنطقة. وخلال النصف الأول من 2026، بلغ إنتاجه 73 ألفًا و683 أونصة من الذهب، مقابل 31 ألفًا و112 أونصة من منجم ماكو التابع للشركة في السنغال.
شركات أخرى تواصل العمل رغم الهجمات
في المقابل، لم تتأثر شركات تعدين أخرى بالحصار الأمني بالقدر نفسه، وفق التقرير. فخلال الحصارات التي شهدتها البلاد في عام 2025 والربع الأول من 2026، واجهت شركات صعوبات على الطرق الوطنية RN1 وRN3 وRN7، دون أن تعلن أي منها رسميًا حالة القوة القاهرة.
وفي 22 أغسطس 2025، تعرض منجم بوغوني لليثيوم، الذي تديره شركة "كودال مينيرالز" البريطانية (Kodal Minerals)، لهجوم نفذه مسلحون على دراجات نارية، لكن العمليات لم تتوقف.
كما تعرضت قافلة تنقل معدات إلى منجم سياديولا، الذي تديره شركة "أليد غولد" (Allied Gold)، لهجوم في مايو من العام نفسه، من دون الإبلاغ عن تداعيات تشغيلية كبيرة.
وحقق منجم سياديولا إنتاجًا تراوح بين 200 ألف و205 آلاف أونصة من الذهب في 2025، بزيادة 5% عن العام السابق، وبلغت إيراداته أكثر من 500 مليون دولار، ليصبح أحد الأصول الرئيسية في محفظة الشركة المدرجة في بورصة تورونتو.
ونقلت المجلة عن سومايلا لاه أن شركات التعدين نجت إلى حد كبير من تداعيات الأزمة الأمنية، موضحًا أن المناجم الواقعة في منطقة كايس، التي تسهم بنحو 80% من الإنتاج الوطني، لم تسجل رسميًا اضطرابات مرتبطة بانعدام الأمن، فيما تشير البيانات المتاحة إلى استقرار الإنتاج.
وتعتمد الشركات، للحد من مخاطر انقطاع الإمدادات، على بناء مخزونات استراتيجية من الوقود تكفي أحيانًا لأسابيع أو أشهر، بما يضمن استمرار تشغيل المنشآت التي تحتاج إلى الطاقة. كما عززت الدولة انتشار القوات المسلحة المالية على بعض الممرات الاستراتيجية التي تستخدمها القوافل المرتبطة بالمناجم.
إتاوات أعلى مع ارتفاع أسعار الذهب
إلى جانب المخاطر الأمنية، تواجه الشركات أعباء مالية متزايدة مع تطبيق قانون التعدين الجديد الصادر عام 2023. وأعلنت "ريزوليوت ماينينغ" أنها دفعت إتاوات بقيمة 52.3 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ31.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وبلغت الإتاوات المرتبطة بمنجم سياما وحده 43.6 مليون دولار، مقابل 21.5 مليون دولار قبل عام.
وتزامنت الزيادة مع ارتفاع أسعار الذهب، التي تجاوزت 4 آلاف دولار للأونصة. وينص قانون التعدين المالي على آلية لاحتساب الإتاوات ترتبط بسعر المعدن، إذ تتراوح النسبة بين 3% و8% بحسب سعر الأونصة، مع إمكانية زيادتها بما يتراوح بين 0.5 و1 نقطة مئوية كلما تجاوز السعر مستوى ألفي دولار.
خلافات بشأن الاستقرار القانوني
لا تزال أحكام قانون التعدين لعام 2023 موضع خلاف بين السلطات والشركات العاملة في مالي، بعد مرور ثلاث سنوات على إقراره. ويتمحور جانب من النزاع حول الاتفاقيات الموقعة قبل دخوله حيز التنفيذ، والتي تتضمن في بعض الحالات بنودًا لضمان استقرار الشروط القانونية والضريبية لفترات محددة.
وتنص المادة 218 من القانون على استمرار تطبيق النظام السابق حتى انتهاء صلاحية التراخيص القائمة. وتسعى شركات مطالبة بالامتثال للقواعد الجديدة إلى الاستناد إلى بنود الاستقرار للحفاظ على الامتيازات التي تفاوضت بشأنها في ظل التشريعات السابقة.
ونقلت "جون أفريك" عن متخصص في القطاع يعمل على هذا الملف قوله إن بعض الاتفاقيات الموقعة لا تزال بحاجة إلى تعديلات، مضيفًا أن بنود التحكيم لم تكن دائمًا مرضية، وأن بعض العقود نقلت أحكام القانون من دون تكييفها مع خصوصية المناجم المعنية.
وبذلك، تواجه شركات التعدين في مالي تحديات متداخلة: أمن الإمدادات، وارتفاع الأعباء الضريبية، وعدم اليقين القانوني. وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى زيادة عائداتها من الموارد الطبيعية، يبقى التوازن بين تشديد الجباية والحفاظ على استمرارية الاستثمارات أحد أبرز الملفات التي ستحدد مستقبل القطاع.
آخر الأخبار

مثبطات مستقبلات نيروكينين قد تحد من انتشار سرطان الثدي

حرب النجوم بالأزرق والأبيض: إسرائيل تطلق لواءً فضائياً جديداً لردع "الأعداء القريبين والبعيدين"!

لقاءات لبنانية-فرنسية لاستقطاب استثمارات تكنولوجية وصناعية


