Daily Beirut

العالم

فخ "الأغلبية الهشة".. خلافات المعارضة تهدد آيزنكوت وتمنح نتنياهو فرصة

··قراءة 4 دقائق
فخ "الأغلبية الهشة".. خلافات المعارضة تهدد آيزنكوت وتمنح نتنياهو فرصة
مشاركة

تواجه كتلة المعارضة في إسرائيل برئاسة غادي آيزنكوت، خلافات وتباينات تتسع تتدريجيًا، رغم توصية جميع أحزاب المعارضة بما فيها الأحزاب العربية بآيزنكوت لتشكيل الحكومة المقبلة، خلال المشاورات التي أجراها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بشأن تسمية المكلف بتشكيل الحكومة.

وأسفرت هذه الاجتماعات عن توصية 67 عضوًا في الكنيست يمثلون أحزاب المعارضة، والأحزاب العربية بآيزنكوت لتشكيل الحكومة المقبل، في حين حصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توصية 46 مقعدًا فقد، بعد امتناع حزب "يهودوت هتوراة" الحريدي الشريك في الائتلاف الحكومي الحالي عن التوصية بأي مرشح.

ومن المتوقع أن يعلن الرئيس الإسرائيلي، الأحد المقبل، منح تفويض تشكيل الحكومة لآيزنكوت، لكن ثمة عقبات قد تعرقل هذه الخطوة، بسبب تباين المواقف مع شركائه، خاصة رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان.

ويفضل آيزنكوت الذهاب للكنيست بحكومة وفق الخارطة الحالية، بحيث يكتفي بعدد مقاعد ائتلاف المعارضة اليهودية الـ48 مع ضمانات أن تمتنع الأحزاب العربية عن التصويت، ما سيعني تمرير الحكومة، إذ ستصبح حينها كتلة المعارضة بقيادة نتنياهو عند 46 مقعدًا، وهو ما يعني فقدان قدرتها على حجب الثقة عن حكومة آيزنكوت.

يتطابق هذا الموقف مع ما أعلنته الأحزاب العربية بأنها ستشكل "شبكة أمان" لحكومة المعارضة، دون أن تكون جزءًا منها، بما يقلل من تعقيد المهمة أمام آيزنكوت، إذ سيقتصر دور الأحزاب العربية على منع إسقاط حكومة آيزنكوت فقط.

لكن ليبرمان يرفض بشكل قاطع هذه الخطوة، إذ أكد مرارًا أنه لن يقبل أن يكون ضمن حكومة مدعومة من الأحزاب العربية، وذهب إلى أبعد من ذلك عبر التهديد بالتصويت ضد هذه الحكومة.

ويفضل ليبرمان، خيارًا آخر يتمثل في الاعتماد على الأحزاب الحريدية "شاس" و"يهودوت هتوراة" لتشكيل حكومة يهودية خالصة، وتمتلك الأحزاب الحريدية 13 مقعدًا ما سيرفع رصيد كتلة المعارضة إلى 61 مقعدًا، دون الاعتماد على الأحزاب العربية.

وسيدفع ليبرمان بهذا الخيار بعد إعلانه رفع "الفيتو" عن التمسك بالتجنيد الإجباري لجميع الإسرائيليين وهي القضية الجوهرية بالنسبة للأحزاب الحريدية، التي تطالب بإعفاء أبنائها من الخدمة العسكرية، لكن آيزنكوت أكد تمسكه بضرورة إلزام جميع الإسرائيليين بالتجنيد.

وتقول صحيفة "معاريف": "على الرغم من التفوق العددي لآيزنكوت في الحصول على توصيات الأحزاب في تفويضه، إلا أن الفحص التحليلي الدقيق لبنية هذه التوصيات يكشف عن مأزق برلماني حرج يواجه آيزنكوت".

وتضيف: "شكّل إعلان ليبرمان أن حزبه سيصوّت ضد حكومة أقلية تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، عقبة كبيرة أمام آيزنكوت حتى قبل أن يُكلّف بتشكيل الحكومة".

وتشير إلى أن آيزنكوت يواجه خيارين رئيسيين، إما حكومة من 61 عضوًا تضم حزب "شاس" وحزب "يهودوت هتوراة"، أو حكومة أقلية تتشكل نتيجة امتناع الأحزاب العربية عن التصويت.

وفي كلا الخيارين، يعتمد على الأحزاب التي لم تلتزم بدعم الحكومة التي يرأسها، وعلى الشركاء الذين رشحوه لكنهم لم يلتزموا بقبول أي خطة يقترحها، مضيفة: "قربته هذه التوصيات من الحصول على التفويض، لكنها لم تحل أيًا من الخلافات التي ستحدد نجاحه في تشكيل الحكومة".

وتقول: "في هذا المسار، قد يضع آيزنكوت شركاءه أمام خيار التصويت ضد حكومة يرأسها، وبالتالي إبقاء نتنياهو في السلطة، وقد يفضل نفتالي بينيت وليبرمان هذا الخيار على حكومة يعتمد وجودها على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت".

وتضيف الصحيفة: "يخاطر آيزنكوت بفشل علني، لكنّ هذا التصويت سيُلزم بينيت وليبرمان بالبتّ علنًا في موقفهما من منع تشكيل حكومة يرأسها المرشّح الذي رشّحاه، وسيتعيّن عليهما تبرير رفضهما تشكيل حكومة تُنهي ولاية نتنياهو أمام ناخبيهما، وقد يكون الثمن السياسي باهظًا، لا سيّما إذا لم يكن لديهما بديلٌ عنه".

وتضيف: "يكمن هنا تفوق بينيت وليبرمان في ترشيح آيزنكوت دون وضع أي شروط مسبقة، فإذا نجح في تشكيل الحكومة، يُتوقع أن يكونا شريكين رئيسيين فيها، أما إذا فشل، فسيكون بإمكانهما الادعاء بأنهما منحاه فرصة كاملة، وبالتالي لا يتحملان مسؤولية الفشل".

وتقول: "قد يُعزز فشله موقفهما كمرشحين لقيادة محاولة أخرى لتشكيل الحكومة، حتى وإن لم ينتقل التفويض تلقائيًا لأي منهما، بإمكانهما ترك آيزنكوت يتعامل مع التناقضات داخل الكتلة أولًا، دون الدخول مباشرة في صراع على التفويض".

وقال آيزنكوت مساء الجمعة، وفي هجوم ضمني على ليبرمان: "هذه لحظة اختبار للقيادة والوطنية بكل معانيها، كل من يحاول تخريب وعرقلة تشكيل الحكومة لأسباب شخصية لا علاقة لها بالموضوع، سيُذكر في التاريخ كشخص لم يرتقِ إلى مستوى المسؤولية ولم يتدخل لإنقاذ إسرائيل في وقت الأزمة. ولن يُغفر له ذلك".

وأضاف آيزنكوت: "إسرائيل اليوم في خضم تسونامي سياسي خطير. وعلى هذا الأساس، قمتُ في الأيام الأخيرة، مع شركائي، بالترويج لخطة تشكيل حكومة طوارئ وطنية، تستند إلى الأحزاب الصهيونية الأربعة للتغيير والتعديل، وانضمام كل حزب وكل عضو في الكنيست يوافق على مبادئي الأساسية الأربعة".

وبحسب آيزنكوت، فإن "استمرار رئيس وزراء تصريف أعمال في حكومة أقلية، فقد ثقة الشعب بشكل كبير، في إدارة النظام الأمني وأجهزة إنفاذ القانون، يُعد وضعًا خطيرًا لا يجب أن يستمر ولو ليوم واحد".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة