العالم

هي قمة التهليل والترحيب بعودة سوريا الى الجامعة العربية بامتياز. قمة جدة التي انطلقت بحضور عربي جامع ومشاركة "اوكرانية" مميزة، صبت ثقلها على سوريا، وعلى الهامش قضية فلسطين ونزاعاتها الدموية مع الاسرائيليين، فيما حضرت بالكاد ازمة السودان وجرحها النازف في غياب لأي دور عربي يبلسمه. الموقف السعودي بدا حاسما في دفع المنطقة نحوالسلام ومنع الصراعات. اما الرئيس بشار الاسد العائد بعد اقصاء لاكثر من 12 عاما فلم يقدم وعودا واكتفى بالشكر والثناء والدعوة الى عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية وترك الشعوب تديرها، مؤكدا حاجة العمل العربي المشترك إلى رؤى واستراتيجيات وأهداف مشتركة".
فيما الجمود سمة الملفات الداخلية وابرزها رئاسة الجمهورية، اتجهت الانظار اليوم الى جدة حيث عقدت القمة العربية في نسختها الــ32 في حضور الرئيس الاسد والرئيس الاوكراني فلوديمير زيلنسكي كضيف شرف. وخلال تسلّمه رئاسة القمة، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "نؤكد للدول الصديقة في الشرق والغرب بأننا ماضون في السلام"، مضيفا "لن نسمح بأن تتحول منطقتنا إلى منطقة صراعات". وقال إن القضية الفلسطينية كانت ولا زالت قضية العرب المحورية. وتابع "نأمل أن تشكل عودة سوريا إلى الجامعة العربية نهاية لأزمتها. كما أعرب عن أمله في أن تكون لغة الحوار هي الأساس في السودان.
وقبل انطلاق القمة، استقبل ولي العهد السعودي قادة الدول والوفود المشاركة ، وبينهم الرئيس السوري بسار الأسد. وتم التقاط الصورة الجماعية للزعماء في القمة العربية الـ 32.
اما مسودة البيان الذي سيصدر عن القمة، فتتطرق ايضا الى ملف لبنان. فقد حضت المسودة "السلطات اللبنانية على مواصلة جهودها لانتخاب رئيس وتشكيل حكومة حرصا على انتظام عمل المؤسسات الدستورية واجراء اصلاحات اقتصادية هيكلية للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة". واكدت "ضرورة الحفاظ على الصيغة اللبنانية التعددية". كما رحب البيان" بالخطوات المتخذة من لبنان لتعجيل البدء في التنقيب عن النفط وحق لبنان في استثمار موارده". واكدت دعم الجيش اللبناني لبسط سيادة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليا، كذلك دعم الخلاصات الصادرة عن اجتماعات مجموعة الدعم الدولية للبنان وجهود المجتمع الدولي عبر انعقاد اجتماعات ومؤتمرات "سيدر" و"روما" لدعم الاقتصاد والجيش اللبناني. كما اكدت دعم جهود الدولة اللبنانية بإعادة إعمار مرفأ بيروت ودعم التحقيقات القائمة لكشف ملابسات الانفجار ومحاسبة المسؤولين عن حصوله. وشددت على ضرورة الحفاظ على الصيغة اللبنانية التعددية القائمة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين والعيش المشترك.
وكان ميقاتي عقد اجتماعا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي اكد دعمه المستمر للبنان ولعملية النهوض فيه، معربا عن أمله في انتخاب رئيس جديد للبنان في اسرع وقت. أما رئيس الحكومة فعبّر عن تقديره للدعم المستمر الذي يقدمه الرئيس المصري للبنان في كل المجالات، وعن المحبة الكبيرة التي يكنّها للشعب اللبناني، ومسارعته الدائمة الى تقديم كل ما من شأنه مساعدة لبنان على معالجة مشكلاته. بعدها، عقد ميقاتي اجتماعا مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الذي عبّر خلال الاجتماع عن محبته للبنان واعتباره والعراق توأمين. من جهته، أشار الرئيس ميقاتي الى "إن العراق كان دائماً اليد الممدودة إلى لبنان في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها البلد"، شاكراً الدّولة العراقيّة على ما تُقدّمه للبنان بشكلٍ دائم". وأكد "ان المبادرة العراقية الاخيرة في ما يتعلق بامداد لبنان بالنفط تمثل دعما أساسيا في هذه المرحلة لجميع اللبنانيين وكل القطاعات الانتاجية". وقال: "إننا نشكر العراق ايضا على تسهيل وصول شاحنات الترانزيت، عبر الاراضي العراقية، الى دول الخليج. وهناك مذكرة تفاهم ستوقع قريبا ببن لبنان والعراق".