Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

الأطعمة المصنعة بشدة تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب

حذرت دراسات حديثة من أن تناول كميات كبيرة من الأطعمة المصنعة بشدة يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة، داعية الأطباء إلى توجيه المرضى للحد من استهلاك هذه الأطعمة.

··قراءة 3 دقائق
الأطعمة المصنعة بشدة تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب
مشاركة

ربطت أبحاث متزايدة استهلاك الأطعمة المصنعة بشدة بارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة، حسب تقرير جديد نُشر في المجلة الأوروبية لأمراض القلب. جمع التقرير نتائج دراسات أجريت في أوروبا حول تأثير هذه الأطعمة على صحة القلب والأوعية الدموية.

ربط الباحثون بين تناول كميات كبيرة من الأطعمة المصنعة بشدة وزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى المزمنة، بالإضافة إلى زيادة معدلات الوفاة الناتجة عن أمراض القلب.

حث خبراء التقرير الأطباء على سؤال المرضى عن كمية الأطعمة المصنعة التي يتناولونها وتقديم إرشادات لتقليلها، بهدف الحد من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.

الأطعمة المصنعة بشدة وعلاقتها بأمراض القلب

أوضحت البروفيسورة لوغينا غوستي أن الأطعمة المصنعة بشدة، التي تعتمد على مكونات صناعية ومواد مضافة، حلت محل الأنظمة الغذائية التقليدية بشكل كبير. وأشارت إلى أن الأبحاث تربط هذه الأطعمة بعوامل خطر عدة لأمراض القلب مثل السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن زيادة خطر الإصابة والوفاة بأمراض القلب.

أضافت غوستي أن الأدلة العلمية لم تُدمج بعد في التوجيهات الغذائية المقدمة للمرضى، وتأمل أن يساعد البيان التوافقي الصادر عن الجمعية الأوروبية لأمراض القلب الأطباء على التعرف على الأطعمة المصنعة بشدة كعامل خطر محتمل وتقديم إرشادات واضحة للمرضى حول تقليل استهلاكها.

نتائج رئيسية من التقرير

أبرز الباحثون عدة نتائج مهمة من الأدلة المتاحة:

  • يواجه البالغون الذين يستهلكون أعلى كميات من الأطعمة المصنعة بشدة زيادة تصل إلى 19% في خطر الإصابة بأمراض القلب، و13% في خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وارتفاع يصل إلى 65% في خطر الوفاة بأمراض القلب مقارنة بمن يستهلكون أقل كميات.
  • ترتبط هذه الأطعمة بتفاقم السمنة والسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وتراكم الدهون الضارة في الدم.
  • يزداد استهلاك الأطعمة المصنعة بشدة في أوروبا، حيث تشكل 61% من السعرات الحرارية في هولندا و54% في المملكة المتحدة، مقابل 25% في إسبانيا و22% في البرتغال و18% في إيطاليا.
  • تركز التوصيات الغذائية الوطنية غالباً على المغذيات ولا تعالج بشكل خاص تأثيرات معالجة الطعام.

تشجيع الأطباء على مناقشة الأطعمة المصنعة مع المرضى

دعا مؤلفو التقرير إلى تعزيز الوعي العام بمخاطر الأطعمة المصنعة من خلال تحسين ووضوح ملصقات الأغذية، وتشديد اللوائح الغذائية، وتحديث الإرشادات الغذائية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

أوصى الباحثون بأن يسأل الأطباء الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو المعرضين لخطرها عن استهلاكهم للأطعمة المصنعة عند تقييم أنماطهم الغذائية.

أشاروا إلى ضرورة مناقشة تقليل استهلاك هذه الأطعمة إلى جانب نصائح حول ممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين، والحد من الكحول، واتباع عادات غذائية صحية، مع التنويه إلى أن بعض الأطعمة المعلنة بأنها "صحية" قد تكون مصنّعة بشدة.

أكد الباحثون أن الأدلة التي تربط الأطعمة المصنعة بأمراض القلب جاءت متسقة عبر مجموعات سكانية متنوعة وكبيرة، مع الإشارة إلى أن معظم الدراسات الحالية هي دراسات رصدية، في حين أن التجارب التدخلية طويلة الأمد ما تزال محدودة.

مخاوف الباحثين من الأطعمة المصنعة بشدة

أوضحت الدكتورة ماريلورا بوناتشيو أن العلاقة بين الأطعمة المصنعة وأمراض القلب متسقة ومنطقية بيولوجياً، حيث ترفع هذه الأطعمة من مخاطر الإصابة بأمراض القلب عبر تعزيز السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم وتراكم الدهون الضارة.

أشارت إلى أن الأطعمة المصنعة تحتوي عادة على كميات عالية من السكر والملح والدهون غير الصحية، بالإضافة إلى مواد مضافة وملوثات وبنية غذائية معدلة قد تسبب الالتهابات واضطرابات الأيض وتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء وزيادة في تناول الطعام.

أكدت الحاجة إلى تجارب تدخلية طويلة الأمد لاختبار ما إذا كان تقليل استهلاك الأطعمة المصنعة يحسن صحة القلب، مع ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لفهم تأثير المواد المضافة ومركبات المعالجة وبنية الطعام على صحة القلب.

أشارت إلى أن الدراسات المستقبلية يمكن أن تركز على تطبيق تدخلات غذائية موجهة للأطعمة المصنعة في الممارسة السريرية، وأن البحث المتراكم خلال العقد الماضي يبرز مخاطر الاستهلاك العالي للأطعمة المصنعة وفوائد اختيار الأطعمة الكاملة أو الأقل معالجة.

ختمت بوناتشيو بالتأكيد على أهمية أن لا تقتصر الوقاية من الأمراض على التركيز على المغذيات فقط، بل تشمل أيضاً درجة معالجة الطعام، حيث يمكن أن تكون الأطعمة ذات القيمة الغذائية الجيدة ضارة إذا كانت معالجة بشكل مفرط، وأن دمج الوعي بالأطعمة المصنعة في الرعاية الطبية الروتينية قد يحسن صحة المرضى دون تكاليف أو أعباء زمنية كبيرة.

مشاركة

آخر الأخبار