Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

دراسة جديدة تكشف أن صعوبة الولادة ليست حكرًا على البشر فقط

أظهرت دراسة حديثة أن الولادات الصعبة والقاتلة ليست ظاهرة فريدة للبشر، بل تنتشر بين الثدييات المشيمية، حيث تتشابه معدلات المضاعفات والوفيات بين بعض الحيوانات البرية والبشر في مجتمعات تفتقر للرعاية الطبية الحديثة.

··قراءة 2 دقيقتان
دراسة جديدة تكشف أن صعوبة الولادة ليست حكرًا على البشر فقط
مشاركة

أثبتت دراسة أجراها باحثون في جامعة فيينا أن الولادات المعقدة والخطيرة ليست محصورة في الإنسان فقط، بل تحدث بشكل متكرر بين الثدييات المشيمية، بما في ذلك الحيوانات البرية التي تطورت عبر ملايين السنين تحت ضغط الانتقاء الطبيعي.

أظهرت النتائج المنشورة في مجلة Biological Reviews أن معدلات الوفاة المرتبطة بالولادة في بعض الأنواع تقترب من تلك المسجلة في مجتمعات بشرية تفتقر إلى الرعاية الطبية الحديثة، مما يناقض الفكرة السائدة التي تصنف الإنسان في فئة خاصة من حيث صعوبة الولادة.

انتشار مخاطر الولادة بين الثدييات

استعرضت الباحثة نيكول جرونسترا من قسم علم الأحياء التطوري في جامعة فيينا تقارير علمية متعددة حول مضاعفات الولادة عبر مجموعة واسعة من الأنواع، شملت حيوانات منزلية مثل الأبقار والأغنام، وحيوانات برية مثل الفقمات والغزلان والحيتان والفيلة.

أظهرت الدراسة أن الولادات الصعبة ليست ظاهرة حصرية للبشر، بل تحدث في كثير من الثدييات المشيمية، حتى في الحيوانات البرية التي يفترض أن الانتقاء الطبيعي قلل من تلك المخاطر.

واجهت الحيتان والدلافين، على سبيل المثال، حالات تعثر المواليد أثناء الولادة رغم عدم امتلاكها لحوض عظمي صلب، مما يبرز تعقيد هذه الظاهرة في الطبيعة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

سجلت بعض الأنواع مثل الغزلان والظباء معدلات مضاعفات ووفاة إناث تقارب تلك التي لوحظت في مجموعات بشرية بدائية تعتمد على الصيد والجمع، حيث كانت أسباب المضاعفات وأنواعها متشابهة.

موازنة التطور بين حجم الوليد وصعوبة الولادة

أوضحت الدراسة أن التطور لم يقضِ على مضاعفات الولادة بسبب وجود موازنة دقيقة بين حجم الوليد وفرص بقائه على قيد الحياة. فالوليد الأكبر حجماً يملك فرص بقاء أفضل بعد الولادة، لكنه يسبب صعوبة أكبر في عملية الولادة، بينما الوليد الصغير قد لا ينجو بعد الولادة.

في الأنواع التي تلد عدة صغار في المرة الواحدة مثل الكلاب والخنازير، تظهر موازنة أخرى بين حجم وعدد الصغار، حيث يمكن أن تؤدي الولادات الصغيرة إلى صغار أكبر يصعب ولادتهم، في حين أن الولادات الكبيرة قد تحتوي على صغار في أوضاع غير مناسبة تعيق الولادة.

تفسير أوسع لصعوبة الولادة في الثدييات

وضعت النتائج الولادة البشرية ضمن سياق تطوري أوسع، حيث تبين أن صعوبة الولادة ليست استثناءً بشرياً، بل هي نمط بيولوجي مشترك بين العديد من الثدييات.

تنتج صعوبة الولادة لدى الإنسان عن التوافق بين حجم الدماغ الكبير والحوض المصمم للمشي منتصباً، بينما تواجه أنواع أخرى تحديات تشريحية مختلفة، مثل الأبقار والخيول والغزلان التي يجب أن تمرر رأس الصغير وأطرافه الأمامية عبر حوض صلب نسبياً.

تدعو الدراسة إلى إعادة النظر في الفرضيات التقليدية حول الولادة البشرية، وتشدد على أهمية مقارنة الإنسان بأنواع أخرى لفهم المخاطر التطورية المشتركة التي تواجه الأمهات والمواليد بين الثدييات المشيمية.

مشاركة

آخر الأخبار