Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

رويمر وباتوك: ثلاث خطوات لمواجهة عدم اليقين بوعي وقيم

تقدم ليزابيث رويمير وجوش باتوك نهجاً مكوّناً من ثلاث خطوات لمواجهة عدم اليقين عبر الملاحظة الواعية، والفضول بدل السعي للقطعية، والعمل المتوافق مع القيم الشخصية.

··قراءة 2 دقيقتان
رويمر وباتوك: ثلاث خطوات لمواجهة عدم اليقين بوعي وقيم
مشاركة

في ظل تزايد مصادر عدم اليقين في السياقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المعاصرة، يُبرز الباحثان ليزابيث رويمير، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس، وجوش باتوك، الحاصل على ماجستير في العلوم، منهجاً عملياً لمواجهة هذا الواقع الإنساني الثابت. ويشيران إلى أن عدم اليقين ليس ظاهرة جديدة، بل جزءٌ طبيعيٌّ من الحياة يظهر عند كل تجربة جديدة أو تغيّر في الروتين — سواء أكان ذلك بسبب بدء عام دراسي جديد، أو انتقال في العمل، أو انتقال سكني، أو ولادة، أو وفاة، أو انفصال.

كيف تلاحظ وجود عدم اليقين في جسدك وعقلك

الخطوة الأولى في التعامل الواعي مع عدم اليقين هي الملاحظة الدقيقة لردود الفعل الجسدية والعقلية التي يثيرها. وقد تشمل هذه الردود شعوراً بالوخز في المعدة، أو توتراً في الكتفين، أو ازدحاماً فكرياً ينتج عنه استعراض متعدد للنتائج المحتملة لموقف ما، أو حتى رغبة مفاجئة في الانسحاب من المواقف التي تحمل طابعاً غير مضمون. وعند التعرف على هذه الإشارات، يصبح بالإمكان تسميتها بصراحة: «نعم، عدم اليقين هنا، وتظهر الاستجابات المرتبطة به» — وهي خطوة أولى أساسية تمهّد لاستجابة مختلفة.

الانتقال من السعي للقطعية إلى التبنّي الفضولي

وبعد التعرف على ردود الفعل المعتادة تجاه عدم اليقين، يدعو النهج إلى تبني موقف فضولي بدل السعي القهري للحصول على يقين. ويُطبَّق ذلك عبر طرح أسئلة مثل: هل هناك احتمالات أخرى غير تلك التي تفرضها الأفكار القلقة؟ وماذا يشعر الجسد فعلاً عند ارتفاع مستوى الاستثارة القلقية، بعيداً عن الحكم أو افتراض صحة الأفكار المصاحبة؟ وهل يمكن ملاحظة أفكار أو إحساسات أخرى تظهر خلف أو جنباً إلى القلق؟ ويشدد الباحثان على أن أي ممارسة تُحدث انقطاعاً في عادة التضييق العقلي والجسدي المرتبطة بعدم اليقين تعزز القدرة على الازدهار رغم غياب المعرفة بما سيأتي.

العمل الذي يعبّر عن القيم الشخصية في غمرة الغموض

أما الخطوة الثالثة فهي الاختيار الواعي للعمل المتوافق مع القيم الشخصية، بغض النظر عن حالة القلق أو عدم اليقين. فبدلاً من الانسحاب أو التحكم أو التقييد، يُمكن اختيار خطوة واحدة، في اللحظة الراهنة، تعبّر عمّا يعنيه الشخص أن يكون «هو نفسه» حقاً. ولا تهدف هذه الخطوة إلى إزالة القلق أو القضاء على عدم اليقين، بل إلى إضافة معنى أو غرض أو رضا، ما يساهم في تعزيز الرفاه النفسي وتخفيف الأثر السلبي لتلك الحالات. ويؤكد الباحثان أن السيطرة على الأحداث الخارجية قد تكون مستحيلة، لكن السيطرة على الاستجابة لها تبقى دائماً ممكنة.

ويُذكر أن جوش باتوك هو مصوّر تأملي ومدرّب حياة، ومؤلف كتابين للأطفال. كما يستند النهج إلى مراجعة تحليلية واسعة النطاق نُشرت عام ٢٠٢٣ في مجلة الصحة النفسية، بعنوان «الارتباط بين عدم اليقين والصحة النفسية: مراجعة تخطيطية للأدبيات الكمية»، وأُجريت من قِبل ماسازا وكيينزلر والمعيتويلي وتاميمي وجياكامان. كما يستند أيضاً إلى دليل تدريبي مشترك نُشر عام ٢٠١٦ بعنوان «قلّل القلق، عش أكثر: دليل التخلّص من القلق عبر الوعي التام»، للمؤلفين أورسيلو ورويمير.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة