صحّة

رغم أن ممارسة العلاقة الجنسية ليلًا، وفي حالة شبه نوم، قد تبدو للبعض أمرًا عفويًا أو حتى ممتعًا، إلا أن الواقع مختلف تمامًا عندما يكون الأمر مرتبطًا باضطراب طبي يُعرف باسم «السكسومنيا». فهذا السلوك قد يتحول إلى مشكلة خطيرة قادرة على تدمير العلاقات، بل وقد تقود في بعض الحالات إلى عواقب قانونية جسيمة.

السكسومنيا هي اضطراب نادر من اضطرابات النوم، يقوم خلاله المصاب بممارسات جنسية أثناء النوم العميق دون أي وعي أو إدراك. ولا علاقة لهذه التصرفات بالأحلام الجنسية أو بما يُعرف بالأحلام الرطبة، إذ يحدث كل شيء بينما يكون الدماغ في حالة سبات شبه كامل. وتشمل العلامات الشائعة تنفسًا متسارعًا وصاخبًا، أو استمناءً عنيفًا، أو محاولة ممارسة العلاقة مع الشريك دون إدراك أو موافقة، على أن يستيقظ الشخص في الصباح دون أي ذاكرة لما حدث.
ويحذر مختصون من خطورة هذا الاضطراب، إذ قد يجد الشريك نفسه في موقف صادم، خصوصًا في حال تكرار السلوك أو تصاعده. وفي بعض الحالات القصوى، وصلت الأمور إلى ساحات القضاء، حيث وُجهت اتهامات بالاعتداء الجنسي، قبل أن يتبين لاحقًا أن الفاعل كان يعاني من السكسومنيا. ويصف أحد المحامين الحالة بقوله: «الجسم يعمل، لكن لا أحد يتحكم به».

وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذا الاضطراب استُخدم أحيانًا كذريعة لتبرير اعتداءات، ما يسيء إلى من يعانون منه فعليًا. ولهذا، يؤكد الخبراء أن تشخيص السكسومنيا يتطلب شروطًا صارمة، أبرزها وجود تاريخ سابق لاضطرابات النوم، وأن يكون الفعل غير مخطط له مسبقًا، وألا يحاول المصاب إخفاء ما حدث، إذ لا يمكن تبرير فعل لا يتذكره صاحبه أصلًا.

ورغم خطورتها، تبقى السكسومنيا حالة نادرة جدًا، وتظهر غالبًا لدى الرجال. ويؤكد مختصون في علم النفس السريري أن أسبابها لا تزال غير واضحة، إلا أن التوتر، وتعاطي الكحول، وقلة النوم، أو استخدام الحبوب المنومة قد تكون من أبرز العوامل المحفزة لها. أما العلاج، فيرتكز على تحسين جودة النوم، وتجنب الكحول والمنومات، إضافة إلى المتابعة الطبية والعلاج السلوكي عند الحاجة.
وقد جرى تصنيف السكسومنيا رسميًا كاضطراب نوم في بداية الألفية، ضمن فئة «الباراسومنيا»، وهي مجموعة من السلوكيات غير المرغوبة التي تحدث أثناء النوم، مثل المشي أو الكلام أو الأكل دون وعي. ويؤكد علماء الأعصاب أن هذه التصرفات تظهر غالبًا في الساعات الأولى من النوم العميق، حين يتوقف الجزء المسؤول عن الوعي والتفكير في الدماغ، بينما يستمر الجزء المرتبط بالغرائز الأساسية في العمل.
ويرى الخبراء أن الوعي بهذا الاضطراب ضروري لحماية المصابين وشركائهم على حد سواء، ولتفادي سوء الفهم أو الأحكام القاسية، في ظل حالة طبية معقدة ما زالت تحيط بها الكثير من الأسئلة.