صحّة

تُعد متلازمة القولون العصبي (IBS) من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً، ومع ذلك لا تزال محاطة بالكثير من الغموض وسوء الفهم. يشعر المصابون بها بالخجل من التحدث عن أعراضهم، ويواجه بعضهم مواقف تقلل من معاناتهم حتى من قبل الأطباء، ما يدفعهم أحياناً للبحث عن حلول عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووصفات غير موثوقة.
توضح الدكتورة لورين مانينغ، المحاضِرة في علم التغذية بجامعة لا تروب الأسترالية، أن القولون العصبي اضطراب معقد في آلية التواصل بين الدماغ والأمعاء.
فعند حدوث خلل في هذا التواصل، تتغير الإشارات العصبية التي تتحكم بحركة الأمعاء، مما يؤدي إلى أعراض مثل الإسهال أو الإمساك وآلام البطن والانتفاخ والصداع والإرهاق.
ورغم أن السبب الدقيق غير معروف، إلا أن الضغوط النفسية والتوتر تُعد من العوامل التي تُفاقم الحالة، إذ تجعل الأمعاء أكثر حساسية للطعام والانفعالات اليومية.
تشير الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالقولون العصبي بمرتين مقارنة بالرجال، وأن الأعراض غالباً ما تظهر بين سن 18 و39 عاماً.
ويُرجّح العلماء أن الهرمونات تلعب دوراً محورياً في ذلك.
وتزداد الأعراض لدى النساء خلال فترات الحيض عندما ينخفض مستوى هذه الهرمونات، كما أظهرت الدراسات علاقة بين القولون العصبي وبعض الحالات النسائية مثل الانتباذ البطاني الرحمي ومتلازمة تكيس المبايض.
تؤكد مانينغ أن القولون العصبي ليس وهماً نفسياً، بل اضطراب عصبي–جسدي حقيقي يتأثر بالعوامل الهرمونية والعصبية والنفسية، داعيةً إلى تعزيز الوعي والدعم النفسي والطبي للمصابين، خصوصاً النساء اللواتي يتحملن العبء الأكبر من أعراضه.



