اخبار لبنان
مع استمرار تعثر تشكيل الحكومة رغم الضغوط التي تكرسها العديد من القوى الدولية على غرار فرنسا التي نزلت بكل ثقلها في هذا الصدد يجد لبنان نفسه أمام سيناريوهين.
السيناريو الأول والأكثر تفاؤلا هو أن تُشكل حكومة قادرة على استعادة الثقة على الصعيدين المحلي والدولي وتنفيذ الإصلاحات التي طالب بها المقرضون الدوليون مثل إصلاح قطاع الكهرباء الذي يعاني من الهدر والتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان المركزي وإعادة هيكلة القطاع العام المتضخم.
وقال مصدر مسؤول رفيع إن “الكل يعلم ما هو مطلوب من إصلاحات مالية ونقدية”.
أما في السيناريو المتشائم فسيحدث انهيار آخر في الليرة اللبنانية والنمو الاقتصادي المتهاوي الذي قدّره صندوق النقد الدولي بسالب 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي وقدّره البنك الدولي بسالب 19 في المئة من الناتج.
وقال المصدر إن الاقتصاد ينكمش بوتيرة سريعة إلى درجة يصعب معها قياسه بدقة، غير أنه من المنتظر بناء على الاتجاهات الحالية أن يكون الانكماش هذا العام في حدود عشرة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبدأت احتياطيات النقد الأجنبي الباقية التي تقدر بنحو 16 مليار دولار تنضب، إذ ينفق لبنان حوالي 500 مليون دولار شهريا على دعم الوقود والقمح والدواء وتنفق الدولة ما بين 75 و100 مليون دولار شهريا وما لا يقل عن 100 مليون دولار شهريا عندما يتدخل المصرف المركزي في سوق العملة.
ويميل بعض المسؤولين والدبلوماسيين والساسة إلى التشاؤم، وقال المصدر المسؤول “لا أعتقد أن الأطراف تريد حلا”.
وأضاف “ليس مهما من هو رئيس الوزراء، فالمهم هو المعايير والتنفيذ واستعادة الثقة والمصداقية (…) الحكومة بدأت بإقناع الأطراف بالاتجاه إلى صندوق النقد الدولي. أيّ حكومة تخلفها ستضطر لفعل الأمر نفسه. فليس أمامها خيار”.
وما دامت حالة الشلل مستمرة، فمن الصعب تقدير مدى التدهور الذي يمكن أن يصل إليه الوضع.
وقال دان القزي الرئيس التنفيذي السابق لبنك ستاندرد تشارترد في لبنان إنه من المحتمل أن يتطور الوضع إلى انهيار آخر للعملة وتوقف كل الوظائف الأساسية للحكومة وانتشار الفوضى.
وأضاف “إذا استمر بنا الحال على هذا المنوال (…) فستضيع السيطرة بالكامل على المجتمع. وهذا يعني أن تسير في طريق ويمكن لشخص ما معه سلاح أن يوقفك ويقتلك ويأخذ سيارتك وأموالك وزوجتك”. وقال نبيل بومنصف نائب رئيس تحرير صحيفة النهار اليومية “لا أرى أي حلول. أرى أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات”.
ورغم الانهيار يقول الدبلوماسيون ومصادر مقربة من دوائر السلطة إن الأطراف التي تشكل النخبة الحاكمة تبدو منشغلة بتأمين المقاعد في الانتخابات البرلمانية العام المقبل أكثر من انشغالها بتنفيذ الإصلاحات.
وقال مصدر مقرب من المصادر الحكومية “بالنسبة إليهم هي لعبة سياسية. فهي تدور حول من سيفوز. أما الانهيار الكامل والثمن الاقتصادي والاجتماعي فليس لهما الأولوية بالنسبة إليهم. هي معركة من أجل البقاء في نظرهم وهم يعتقدون أن بإمكانهم بحث الثمن في ما بعد”.
وأضاف مصدر سياسي آخر “يحسبون أن بإمكانهم البقاء أطول قليلا، لكن لا أحد يعلم أين نقطة الانهيار”.



