Daily Beirut

صحّة

لماذا النساء أكثر عرضة لأمراض المناعة الذاتية؟ دراسة تكشف السر

دراسة أسترالية تكشف أن النساء يمتلكن نشاطاً مناعياً أعلى يجعلهن أكثر عرضة لأمراض المناعة الذاتية، مع اختلافات جينية غير متوقعة.

··قراءة 2 دقيقتان
لماذا النساء أكثر عرضة لأمراض المناعة الذاتية؟ دراسة تكشف السر
مشاركة

تصل معدلات إصابة النساء بمرض الذئبة إلى تسعة أضعاف المعدلات لدى الرجال، وهو فارق صارخ دفع باحثين أستراليين إلى البحث في أسبابه البيولوجية. دراسة جديدة، أجراها فريق من معهد غارفان للأبحاث الطبية وجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، كشفت أن الجهاز المناعي لدى الإناث أكثر نشاطاً واستعداداً للالتهاب، مما يمنحهن قدرة أكبر على مقاومة الفيروسات لكنه يزيد خطر مهاجمة الأنسجة السليمة. ونُشرت الدراسة قبيل اليوم العالمي لمرض الذئبة في 10 مايو.

اعتمد الباحثون على تقنيات حديثة لتحليل الخلايا المناعية بدقة غير مسبوقة، حيث درسوا أكثر من 1.25 مليون خلية مناعية مأخوذة من نحو ألف شخص سليم ضمن مشروع أسترالي يُعرف باسم "OneK1K". يهدف هذا المشروع إلى فهم تأثير العوامل الوراثية في عمل الجهاز المناعي. وأظهر التحليل أن النساء يمتلكن مستويات أعلى من خلايا مناعية مرتبطة بالالتهاب، مثل الخلايا البائية والخلايا التائية التنظيمية، بينما يمتلك الرجال نسباً أعلى من الخلايا الوحيدة المسؤولة عن الاستجابة المناعية الأولية ووظائف الصيانة الخلوية.

قالت الدكتورة سارة بالوز، الباحثة المشاركة في الدراسة، إن هذا "النشاط المناعي المرتفع" يمنح النساء ميزة في مواجهة العدوى الفيروسية، لكنه يجعل جهازهن المناعي أكثر عرضة لما يشبه "النيران الصديقة"، حيث يهاجم أنسجة الجسم السليمة عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى أمراض المناعة الذاتية.

مفاتيح التحكم الجيني

لفهم السبب الجيني وراء هذه الفروق، بحث الباحثون في ما يُعرف بـ"مفاتيح التحكم الجيني"، وهي متغيرات تتحكم في نشاط الجينات داخل الخلايا المناعية. تمكن الفريق من تحديد أكثر من ألف مفتاح جيني يعمل بصورة مختلفة لدى النساء والرجال. والمفاجأة، بحسب الدراسة المنشورة في المجلة الأمريكية لعلم الوراثة البشرية، أن معظم هذه الاختلافات لم تكن موجودة على الكروموسومات الجنسية X وY كما كان يُعتقد سابقاً، بل على الكروموسومات الجسمية المشتركة بين الجنسين.

كما اكتشف الباحثون متغيرات جينية تؤثر في نشاط جينين مرتبطين بمرض الذئبة الحمراء الجهازية لدى النساء، مما قد يفسر الارتفاع الكبير في معدلات الإصابة بالمرض بين الإناث.

علاجات أكثر دقة

قال الدكتور سيهان يازار، المعد الرئيسي للدراسة، إن النتائج تؤكد أن أمراض المناعة الذاتية قد لا تتطور بالطريقة نفسها لدى الرجال والنساء، وبالتالي فإن علاجها لا ينبغي أن يعتمد على نهج موحد. وأضاف أن كثيراً من الدراسات الطبية السابقة اعتمدت بدرجة كبيرة على عينات من الذكور، مما أدى إلى تجاهل الفروق البيولوجية بين الجنسين وتأثيرها في فهم الأمراض والاستجابة للعلاج.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لتطوير علاجات أكثر دقة تستهدف المسارات المناعية والجينية الخاصة بكل مريض، بدلاً من الاعتماد على مثبطات المناعة العامة التي تضعف الجهاز المناعي بأكمله.

مشاركة

مقالات ذات صلة