Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

حساسات كمومية تخفض عدم اليقين في قياس الأشعة السينية 8 مرات

طور باحثون أمريكيون حساسات كمومية في المعهد الوطني للمعايير والتقنية (NIST) قلّلت عدم اليقين في قياس طاقات الأشعة السينية المنبعثة من اليورانيوم والبلوتونيوم والنيبتيونيم بنسبة تصل إلى ثمانية أضعاف مقارنة بالنتائج السابقة.

··قراءة 3 دقائق
حساسات كمومية تخفض عدم اليقين في قياس الأشعة السينية 8 مرات
مشاركة

تمكن باحثون في الولايات المتحدة من قياس الانبعاثات السينية لثلاثة عناصر مشعة بدقةٍ عالية: اليورانيوم، والبلوتونيوم، والنيبتيونيم. واعتمدوا في ذلك على حساسات كمومية فائقة الحساسية صُمّمت في المعهد الوطني للمعايير والتقنية (NIST) في ولاية ماريلاند.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الحساسات قد تحسّن بشكل كبير طرق رصد المواد النووية في محطات الطاقة النووية ومنشآت الأسلحة. وتُعرَّف العناصر المشعة عادةً من خلال انبعاثاتها المميزة من أشعة غاما، لكن بعض العناصر تصدر أشعة سينية ضمن نفس النطاق الطاقي، ما يسبب تداخلًا يصعّب تحديد نوع المادة النووية الموجودة ومقدارها بدقة.

وفي إطار المشروع، قام الفريق بقياس الأشعة السينية المنبعثة من هذه العناصر الثلاثة، فقلّل عدم اليقين في قياس طاقات تلك الأشعة بنسبة تتراوح بين الثلث والثمن مقارنةً بالنتائج السابقة. وعلّق جوناثان دين، عالم فيزياء في NIST، قائلًا: «تدعم قياساتنا الضوابط النووية الدولية من خلال تمكين حساب أكثر دقة للمواد في المنشآت النووية».

تغيرات طاقية دقيقة جدًّا

واستعمل الفريق حساسات تُعرف باسم «حساسات حافة الانتقال» (TESs)، التي طوّرها NIST أصلاً. وتعمل هذه الحساسات كترمومترات دقيقة جدًّا، وتتكوّن كلٌّ منها من فيلم فائق التوصيل يتم تبريده إلى درجة حرارة تقترب من الصفر المطلق.

وعند هذه الحرارة، يقع الفيلم عند الحد الفاصل بين حالة التوصيل الفائق الخالية من المقاومة الكهربائية، وحالة المعدن العادي الذي تظهر فيه مقاومة كهربائية قابلة للقياس. وعندما يصطدم جسيم ضوئي واحد — مثل فوتون شعاع سيني — بالحساس، ينقل إليه كمية ضئيلة جدًّا من الحرارة، ما يؤدي إلى ازدياد سريع في مقاومة الفيلم الكهربائية.

وكان حجم هذا الازدياد متناسبًا مع طاقة الفوتون، ما مكّن الفريق من إجراء قياسات دقيقة للغاية. وباستخدام هذه الحساسات، قام الباحثون بقياس الأشعة السينية المنبعثة من اليورانيوم والبلوتونيوم والنيبتيونيم في نطاقات طاقية تتداخل مع انبعاثات أشعة غاما.

وبالتالي، فإن إزالة ما يُسمى «الضوضاء الخلفية للأشعة السينية» قد تسهّل تحديد نسب النظائر المختلفة داخل المادة النووية. وتُشير نسب النظائر إلى الغرض المقصود من استخدام المادة المشعة. فعلى سبيل المثال، يشكّل اليورانيوم-٢٣٥ نحو ٠٫٧٪ من اليورانيوم الطبيعي، بينما يتطلب وقود المفاعلات النووية تخصيبه إلى عدة في المئة، أما اليورانيوم المستخدم في الأسلحة فيحتوي عادةً على نحو ٩٠٪ من اليورانيوم-٢٣٥. وبالتالي، فإن قياسات النظائر الأكثر دقة قد تعزّز حساب المواد النووية والضوابط الدولية المرتبطة بها.

فحوص أسرع لوقود المفاعلات النووية

وأوضح NIST أن هذه التكنولوجيا قد تجعل العمليات في محطات الطاقة النووية أكثر كفاءةً. إذ تتضمّن عملية توليد الكهرباء عبر انشطار اليورانيوم مراحل متعددة، وقد يتطلّب الانتقال إلى المرحلة التالية تقييمًا لتركيبة وقود المفاعل.

لكن القياسات الأسرع قد تقصر فترات الانتظار هذه، ما يرفع الكفاءة ويقلّل التكاليف. ومع ذلك، فإن لهذه التكنولوجيا قيدًا مهمًّا: فهي تتطلب أنظمة تبريد قادرة على خفض درجة حرارة حساسات TES إلى ما يقارب الصفر المطلق، ما يجعل الإصدارات المحمولة غير عملية.

غير أن هذه الحساسات يمكن تشغيلها في أي مكان توفّر فيه الكهرباء اللازمة لتشغيل معدات التبريد، كما يمكن نقل العينات إلى المختبرات المجهزة بهذه الحساسات. وخلص دين في بيان صحفي صادر عن NIST إلى القول: «أجهزة قياسنا متوافقة مع كلا النهجين».

وقد قامت كلٌّ من NIST ومختبر لوس ألاموس الوطني بتثبيت حساسات TES في ثلاث مختبرات تابعة لوزارة الطاقة الأمريكية لمراقبة المواد النووية. كما تُستخدم التكنولوجيا حاليًّا في مرافق بحثية كبرى، من بينها مركز أبحاث الجسيمات الأولية (CERN)، ومختبر SLAC الوطني للمُسَرِّعات، ومختبر أرجون الوطني، ومختبر بروكهافن الوطني.

ويواصل العلماء حاليًّا العمل على تحسين دقة هذه الحساسات، وجعل أنظمة التبريد الخاصة بها أصغر حجمًا وأبسط في التصميم وأقل تكلفة. كما بدأ NIST بالفعل في استكشاف إمكانية استخدامها في أبحاث الجسيمات الأساسية وعلوم الفضاء.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة